نجيب الدين السمرقندي
595
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
شتى ، وأما العلامات الدالة على العطب مع أنها هائلة أيضا فليست مما يفرج بها . والبحران الردىء هو ما يقابل المحمود في علاماته ، مثل أن يكون البحران قبل النضج وقبل المنتهى ؛ لأن الأمراض السليمة يتأخر بحرانها إلى المنتهى بسبب أن الطبيعة فيها تكون هادئة متمكنة من فعلها بإنضاج المادة وتمييز جيدها عن رديئها فيمكن لها أن تصبر مع المرض إلى أن يتم النضج وتقوى على الدفع ، وأما البحران الذي يقع في ابتداء المرض فهو ردئ لأنه إنما يقع بسبب أن المادة الرديئة تقهر الطبيعة وتحوجها إلى الحركة قبل الوقت المعهود لها ، والذي يقع في تزيده أو في أول المنتهى فهو إما ردئ أو ناقص ويسميه بقراط السابق السبل ويدل على انخفاظ الطبيعة واخراجها إلى المحارّبة وقلة صبرها واحتمالها على المرض إلى ما بعد النضج والمنتهى ، إما لقوته وشدة استيلائه وخبث مادته ، أو لشدة حركته ، أو بسبب خارجي بحركته من مأكول أو مشروب أو رياضة أو عارض نفساني ، فعند ذلك تضطرّ الطبيعة إلى المحارّبة قبل الاستعداد والاستظهار فيوشك أن تنقهر من المرض لعصيان المادة وعجز الطبيعة عن دفعها كما يوشك بالسلطان الحامي أن ينقهر لو برز للقتال قبل الاستعداد له .